أسطول أمريكي لحماية النفط.. هرمز أمام مشهد غير مسبوق

تمكنت القوات الأمريكية من مرافقة وتأمين عبور 40 سفينة تجارية تحمل نحو 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، في أعلى معدل يومي لتدفق الطاقة منذ اندلاع المواجهة المسلحة بين واشنطن وطهران قبل أكثر من 6 أشهر، بالتزامن مع جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الطرفين.
ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين مطلعين أن العملية جرت في ظل ظروف أمنية معقدة، بمشاركة أصول جوية وبحرية وفضائية، بهدف التصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز مضادة للسفن قالت واشنطن إن إيران أطلقتها باتجاه الممر المائي.
وبحسب المصادر نفسها، استهدفت القوات الأمريكية نحو 60 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت رادارات ومنظومات دفاع جوي ومنصات مرتبطة بعمليات زرع الألغام البحرية.
الخنق الاقتصادي
تعكس هذه التحركات تحولاً في أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب، مع تركيز متزايد على تأمين مضيق هرمز وتشديد الضغط البحري على الموانئ الإيرانية بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية.
وفي المقابل، تراجعت مؤقتاً أولوية العمليات المرتبطة بمخزونات اليورانيوم المخصب داخل إيران، مع استمرار مراقبتها عبر الأقمار الصناعية، وفق ما نقلته المصادر الأمريكية.
وتصف مصادر عسكرية أمريكية العمليات المستمرة حول المضيق بأنها جزء من جهود تهدف إلى تقليص القدرات الهجومية الإيرانية ومنعها من تهديد حركة الملاحة الدولية.
تحديات الشحن والتأمين
ورغم إعلان الإدارة الأمريكية استعادة جزء من تدفقات النفط التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب، لا تزال شركات الملاحة والطاقة والتأمين تواجه مخاطر مرتفعة مرتبطة باستمرار التوتر العسكري.
وتشير تقديرات في قطاع الشحن إلى ارتفاع تكلفة استئجار ناقلات النفط التي تعبر المضيق إلى أكثر من 500 ألف دولار يومياً، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين على السفن إلى مستويات قياسية.
كما تواجه الناقلات التجارية مخاطر إضافية خلال عمليات العبور، ما يدفع بعض الشركات إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من احتمالات استهداف سفنها.
مرافقة أمريكية للناقلات
وتلجأ بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة التتبع والتعريف الإلكترونية أثناء عبورها مضيق هرمز، في محاولة لتقليل إمكانية رصد تحركاتها.
وتبدي شركات نقل الغاز الطبيعي المسال حذراً أكبر، في ظل المخاطر التي قد تترتب على تعرض ناقلاتها لهجمات مباشرة في منطقة تشهد توتراً عسكرياً متصاعداً.
وتختلف عمليات المرافقة الحالية عن المحاولات السابقة التي قادتها واشنطن لتأمين الملاحة في المنطقة، إذ تحظى هذه التحركات بقدر أكبر من التنسيق مع بعض الشركاء الإقليميين، بالتزامن مع اتساع المخاوف من تداعيات أي اضطراب طويل في حركة شحن الطاقة.
ويحافظ مضيق هرمز بذلك على موقعه في قلب المواجهة، ليس فقط باعتباره ممراً رئيسياً لناقلات النفط والغاز، وإنما أيضاً باعتباره ورقة ضغط اقتصادية وعسكرية في الصراع بين واشنطن وطهران.




